JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
ad google ads
ads ad in text
الصفحة الرئيسية

مقالة جدلية: هل التنافس الحر يحقق الإزدهار الإقتصادي

 

مقالة جدلية: هل التنافس الحر يحقق الإزدهار الإقتصادي؟

هل التنافس الحر يحقق الإزدهار الإقتصادي



1- مقدمة:

إن علاقة الانسان بالطبيعة لا تأخذ فلسفيا شكل التقابل فالواقع يؤكد أن الإنسان القادر على فهم الطبيعة والاستفادة منها وذلك ببذل جهد وحركة قوامها القصد والوعي وأكثر من ذلك حركة هادفة هذه الظاهرة هي اصطلح عليها علماء الاجتماع بالشغل فإذا علمنا أن الاقتصاد هو تنظيم الشغل وأن بعض النظريات تدعو إلى التنافس الحر فالمشكلة المطروحة: هل التنافس الحر يحقق الإزدهار الإقتصادي؟

2- التوسيع:

الرأي الأول:

ذهب انصار هذا إلى اعتبار الاقتصاد يتطور في ظل التنافس الحر وهذا ما جسدته النظرية الليبرالية التي تعود بجذورها إلى عالم الإجتماع ماكسي فينر على فلسفة التنوير التي تدعو إلى الحرية في العمل والتصرف كما كان لتأثير البروستانية كمعتقد يمجد العمل والحرية الدور الكبير في ظهور النظام الرأسمالي بصورة خاصة في انجلترا، ومن العوامل المساعدة على ظهور المذهب الفردي الذي دعا إلى عدم تدخل الدولة في حياة الأفراد وظهر ذلك بشكل واضح في افكار آدم سميث الذي أكد أن تدخل الدولة يضر بالاقتصاد حيث قال:" دعه يعمل أتركه يمر" هذا ما ذهب إليه كل من استوارت ميل ريكارد وهو على العموم يقسم المجتمع الرأسمالي إلى ثلاث طبقات طبقة تملك وسائل الانتاج يوكلون للأجراء واستخدامها وطبقة تملك هذه الوسائل وتستعملها بنفسها، وطبقة الأجراء يملكون قوة جهدهم فقط" والحقيقة أن النظام الرأسمالي يقوم على جملة من المبادىء من بينها حرية الفرد في الملكية وتشجيع الملكية الخاصة لوسائل الانتاج واعطاء الدولة الحرية الكاملة في الانتاج والتسويق والاستثمار والاستهلاك وكذا تدخل دولة في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية وترك الاقتصاد سير سيرا طبيعيا أي ترك الأجور والأسعار تحت قانون العرض والطلب والاقرار بمبدأ المنافسة الحرة وهو مبدأ فعال بنظرهم يضمن حقوق الإنسان من حيث الكم والكيف ومن حيث مستوى الأسعار.

نقد:

إن القراءة النقدية لهذا النظام تجعلنا نقف أمام عيوبه والواقع يؤكد ذلك ومن هذه العيوب ظهور فئة تملك وأخرى لا تملك أي ظهور والطبقية داخل المجتمع الواحد حيث تؤكد الدراسات أن هذا النظام هو الذي ولد الحركات الاستعمار والاطروحات الامبريالية.

الرأي الثاني:

ذهب انصار هذا الرأي إلى أن الاشتراكية جاءت كرد فعل على الرأسمالية التي تمجد الروج الجماعية وتعود بجذورها الفلسفية إلى افكار افلاطون وسان سيمون. رأت أن الليبرالية تحمل بذور فنائها بنفسها وأن الطبقة الكادحة ستثور ضدها حيث أكد ماركس أن النظام الرأسمالي سيركز في يد فئة قليلة فتزداد الهوة بين الفقراء والأغنياء وبفعل تعارض المصالح يتم الاصطدام بينهما فتنصر الطبقة العمالية ويفتح المجال لمجتمع متجانس يكون فيه الاشراف على وسائل الانتاج جماعيا وهذه هي الاشتراكية التي تعقبها الشيوعية وهي نظام اجتماعي قائم على الملكية العامة لوسائل الانتاج جاء في حزب الشيوعي السوفياتي " الشيوعية نظام اجتماعي لا طبقي له شكل واحد للملكية العامة لوسائل الانتاج والمساواة بين افراد المجتمع" وشعارها:" بخل حسب مقدرته ولكل حسب احتياجاتهم" والواقع أن الاقتصاد الاشتراكي يقوم وينص على مبادىء تخالف ما تنص عليه الرأسمالية نذكر منها اعتماد التخطيط وتوجيه الاقتصاد واحتكار التجارة الخارجية والداخلية بالإضافة إلى الملكية العامة لوسائل الانتاج في حين تتولى الدولة توزيع الثروات بين ابناء المجتمع توزيعا عادلا وكذلك تحدد الدولة الاسعار وتراقبها بجهاز خلص اسمه جهاز الرقابة من اجل حماية القدرة الشرائية للمواطن واتباع سياسة دعم الأسعار ذات الطابع الاستهلاكي الواسع وأخيرا تعود الدولة سياسة الأجور وتحدد الأجور حسب القطاعات.

نقد:

إن استقراء واقع الشعوب التي طبقت النظام الاشتراكي يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن هذا النظام أدى إلى السلبية والتواكل كما أدى إلى ظهور الرشوة والمحسوبية والبيروقراطية كل هذا أدى إلى انهيار اقتصاديات هذه الدول كما هو واضح اليوم.

3- التركيب:

إن النظر إلى الاقتصاد من زاوية مادية يفقده البعد الأخلاقي وهذه أحد أكبر الأخطاء التي ارتكبها الليبرالية كما أن التركيز على المساواة الإجتماعية من زاوية الحق وإهمال الواجب أطروحة بعيدة عن الواقع إن الإقتصاد الإسلامي يجمع بين التطبيق والنظرية وهذا واضح من معالمه الكبرى فالبيع صورة من صور التجارة جاءت دعوة الإسلام إلى صريحة قال الله تعالى:) أحل الله البيع وحرم الربا( فالبيع في الإسلام لا يهدف إلى الربح بل هو مسؤولية أخلاقية والكيل والميزان من وسائل البيع تحكمه غاية اسمي وهي العدل وخلاف ذلك غضب الله عز وجل بقوله:) وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة( والملكية الفردية غريزة عزسها الله في الإنسان وهو اعلم بها والملكية جماعية فلا يحق لمالك الأرض ألا يزرعها لأن هذا قد يلحق الضرر لجماعة المسلمين ومن حق الحاكم نزع الملك فيه إن هذه المعالم وغيرها تثبت البعد الأخلاقي في بناء الاقتصاد الإسلامي وارتباط الاخلاق بالاقتصاد تترتب عنه مزايا كثيرة فالعمل بهذا المفهوم عبادة يؤجر العبد عليه تبعا لنيته وإخلاصه قال الحق تبارك وتعالى: )وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد من رزق وما أريد أن يطعمون(

 

الاسمبريد إلكترونيرسالة