JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
ad google ads
ads ad in text
الصفحة الرئيسية

مقال فلسفي القيمة الخلقية ، محور الاخلاق

 مقال فلسفي القيمة الخلقية ، محور الاخلاق 

نص السؤال :                                                                                                                                          

مقال فلسفي القيمة الخلقية ، محور الاخلاق

                                                 

-  هل القيمة الخلقية للفعل تتوقف على نتائج الفعل فقط ؟                                

- هل استجابة الفرد لمصالحه يعد انحرافا عن الأخلاق ؟

المقدمة :

يقوم الإنسان بسلوكات منها الآلي ومها الإرادي هذه الأخيرة يخضع البعض منها إلى الأحكام التقديرية فقد تكون مستحسنة كما قد تكون مستهجنة وبمعنى أوسع منها ماهو خير ومنها ماهو شر .

  ولقد كانت القيمة الخلقية محل اهتمام الفلاسفة إذ درسوها من جوانب مختلفة كتحديد طبيعتها و تحديد الأساس والمبدأ الذي يكون بموجبه الفعل خيرا أو يكون شرا .

  والإشكال المطروح يتمثل في : هل القيمة الخلقية للفعل تتوقف على نتائجه أو أن قيمته تكمن في الفعل في حد ذاته ؟     

التوسيع :

الرأي الأول :( الموقف القائل:إن القيمة الخلقية للفعل تتوقف على نتائجه )

    ذهب بعض المفكرين من مذهب اللذة و المنفعة إلى أن اللذة و المنفعة هي الخير الأقصى وانه من الواجب تحصيلها ,بينما الألم هو الضرر الذي يجب تحاشيه أي أن أخلاقية الفعل تتوقف على نتائجه وآثاره. وان اللذة أو المنفعة هي مقياس خيرية الأفعال .

  ومن دعاة هذا المذهب في العصر اليوناني الفيلسوف ( ارستيب ) الذي نفى أن تكون للفضيلة قيمة في ذاتها , وارجع كل قيمة خلقية إلى اللذة واستند في تبرير ذلك إلى أن الواقع يشهد بان الناس جميعا ينشدون اللذة وينفرون من الألم , فاللذة كما يرى هي صوت الطبيعة فلا خجل ولا حياء. ولما كان التفكير في المستقبل والعواقب مبعث الشقاء ومصدر الهموم فما على  الإنسان إلا اقتناص اللذة الحاضرة وان يعيش اللحظة فقط     ( لذة اللحظة ) .وأكد الفيلسوف ( ابيقور ) ما ذهب إليه( ارستيب) إلا انه عدل من مدلول اللذة وجعله أرحب وأنبل فاللذة تكون خيرا في ذاتها  إذا ترتب عنها لذة أعظم والألم قد يكون مرغوبا فيه إذا ترتبت عنه لذة اكبر  و الاعتدال في تحقيق اللذات يؤدي إلى التوازن الجسمي والنفسي ويكون ذلك بالاكتفاء بالقليل من اللذات  الطبيعية الضرورية ليخلو الجسم من الألم , أما النفس فيتحقق لها هدوؤها بالإقلاع عن طلب بعض اللذات غير الطبيعية والتي تعكر صفو الحياة كلذة المال ,كما يجب تخليص النفس من المخاوف الناشئة عن خشية  الآلهة و الموت .

وفي العصر الحديث أخذت أخلاق اللذة اسما آخر هو  (أخلاق المنفعة) ويعد (بنتام ) من رواده حيث نظر للأخلاق نظرة تجريبية ,واعتبر الطبيعة البشرية مصدرا للسلوك فالإنسان تحركه دوافعه وميوله نحو تحقيق منفعته الخاصة . وخير وسيلة  تعين الفرد على الوصول إلى اكبر قدر من المنفعة هي أن يتوخى الفرد في كل عمل يأتيه تحقيق اكبر مقدار من اللذة لأكبر  عدد من الناس . ويكون ذلك عن بالاعتماد على سلم حساب اللذات , فالخير محسوس ومقيس , وعامل امتداد اللذة وعدد الأفراد الذين يشتركون في الإحساس باللذة في وقت واحد معيار خيرية الفعل .

   واتفق ( جون ستيوارت مل ) مع بنتام في أن أخلاقية الفعل تتوقف على نتائجه دون بواعثه لكنه قدم المنفعة العامة على المنفعة الخاصة ولم يقتصر على  كم اللذة بل نادى بضرورة مراعاة كيفها : " فلو خير الفرد لاختار أن يكون إنسانا شقيا على أن يكون  خنزيرا متلذذا " .      

مناقشة:اللذة لا تصلح مصدرا للإلزام الخلقي لأنها تمثل جانبا واحدا في الإنسان هو الجانب الجسمي ,كما أنها ابسط درجات سلم القيم الأخلاقية و الإنسان قادر على تجاوزها .

   لا يمكن أن تكون المنفعة وهي ذات طابع شخصي أساسا للفعل الخلقي لأن الناس مصالحهم متباينة وهذا ما يترتب عنه ضرورة تصادم الناس، إن اعتماد اللذة أو المنفعة كمعيار في المجال الأخلاقي إنكار واضح للقيم الإنسانية السامية ومساواة بين الإنسان والحيوان الذي تسيره غرائزه وتجاهل تام لطبيعته العاقلة   .                                                                                                                                                                                                                                                                                                                          

الرأي الثاني :( الموقف القائل : القيمة الخلقية للفعل تكمن في الفعل في حد ذاته )

    ذهب البعض من الفلاسفة العقليين إلى أن العقل أساس الحكم على القيمة الأخلاقية للأفعال , فهو الذي يشرع ويضع مختلف القوانين والقواعد الأخلاقية التي تتصف بالكلية والشمول فحسب (سقراط)الخير هو الفضيلة و الفضيلة هي المعرفة فمن عرف كان فاضلا ومن جهل كان شريرا و أكد ( أفلاطون )  نفس الفكرة حيث قال :" يكفي أن يحكم الإنسان جيدا حتى يتصرف جيدا ".

  وفي العصر الحديث قرر (كانط) أن الواجب هو محور الأخلاق وهو مصدر الإلزام الخلقي ورأى أن من الخطأ رد الإلزام الخلقي إلى سلطة خارجية  كالدين أو القانون أو المجتمع فيجب أن تكون السلطة داخلية تتمثل في الواجب العقلي ورأى أيضا أنه من الخطأ رد الإلزام الخلقي إلى اللذة الحسية أو المنفعة العامة لأن الأخلاق الحقيقية يجب أن تؤسس على ما يميز الإنسان عن الحيوان وهو العقل وفي هذا قال كانط: "فلا بد أن يتحرر الفعل الخلقي لا من الغرض والهوى فحسب بل من عوارض الزمان والمكان و البيئة الثقافية ".       

إن الإنسان عند ( كانط )  لا يزن أحكامه الخلقية بالنظر إلى نتائجها أو زمانها ومكانها ولكنه يزنها بالقياس إلى قاعدة عامة صالحة للتطبيق على الجميع ومستقلة على جميع النتائج وقد اعتبر كانط الإرادة الخيرة الدعامة الأساسية للفعل الأخلاقي بل هي الشيء الوحيد الذي يمكن أن يعد خيرا في ذاته دون أي قيد أو شرط  لأنها تستمد خيرتها من باطن ذاتها أي من صميم نيتها.و الإرادة التي يقصدها (كانط )  تلك التي لا قانون لها سوى قانون الواجب :" إن الفعل الذي يتم بمقتضى الواجب إنما يستمد قيمته الخلقية , لا من الهدف الذي يلزم تحقيقه , بل من القاعدة التي تقرر تبعا لها , فهو لا يعتمد إذن على واقع موضوع الفعل , بل علي مبدأ الإرادة وحده ."                                                                                                   

مناقشة: إن العقلين بصفة عامة و( كانط ) بصفة خاصة جعلوا  الإلزام الخلقي يصدر من العقل وحده  دون النظر لأوامر الدين ودون خوف من عقاب الله. كما أن الواجب بأوامره المطلقة لا يساعد الإنسان في حياته الواقعية على تدبير شؤونه العملية. و رفض الاستثناءات  في القواعد الخلقية يعني أن الظروف لابد أن  تأتي  دائما مواتية لمبادئ العقل ولكن قد تختلف في بعض الأحيان وتحتاج إلى استثناء. ثم إن الإرادة الخيرة كما صورها (كانط) جاءت في صورة سلبية فهي لا تهدف لشيء محدد في الواقع فعند ما لا نعمل عملا إلا إذا عرفنا انه يمكن تعميمه علي كل الناس فهذا لايكفينا لان نسلك سلوكا ايجابيا لذلك قال جاكوبي ناقدا مذهب كانط :" أن الإرادة الخيرة عند كانط أرادة لا تريد شيئا"

التركيب: تتبين من خلال عرض الرأيين المتناقضين مغالاة كل مذهب في ما ذهب إليه ؛ صحيح أن بعض الأفعال الأخلاقية يترتب عن القيام بها تحقيق لذة أو منفعة ولكن اعتبار اللذة أو المنفعة المبدأ الأساسي للفعل الخلقي في مطلق الأحوال فيه الكثير من المبالغة وحتى الخطأ وصحيح  أن العقل ملكة تمييز عند الإنسان يدرك به الحسن من الأفعال والقبيح منها لكته لوحده يبقى قاصرا فلا بد له من موجه وهذا ما رآه رجال الدين .

   أن المذهبين النفعي والعقلي تجاهلا تأثير الدين و المجتمع في تحديد القيم الأخلاقية وهذا أكده دوركايم " فالمجتمع ليس سلطة أخلاقية فحسب بل أن كل الدلائل تؤكد أن المجتمع هو النموذج والمصدر لكل سلطة أخلاقية , ولابد أن تكون أخلاق الفرد هي الأخلاق التي يطلبها المجتمع بالضبط ".

الخاتمة:

       إن موضوع أساس القيمة الخلقية من أبرز المواضيع التي أثارت جدلا كبيرا بين الفلاسفة على اختلاف مذاهبهم الأخلاقية . ويعد  موقف المذهب الطبيعي (اللذة والمنفعة ) و المذهب العقلي من أهم المواقف الأصيلة في هذا الشأن . ومن خلال استعراض وجهتي نظرهما ومناقشتها يمكن أن نستنتج الآتي : القيمة الخلقية للفعل لا تتوقف على نتائج الفعل في مطلق الأحوال و لا تكمن في الفعل في حد ذاته بشكل دائم فمبدأ القيمة الخلقية ليس واحدا فقد تعددت مبادئ القيمة الخلقية بتعدد المذاهب الأخلاقية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                                                                                                                         

 

 

 

 

 

 

 

مقال فلسفي

نص السؤال:

-       هل الأخلاق ذات أصل اجتماعي ؟                                                                                             

-       هل الأخلاق مبدأها العقل فقط ؟ 

المقدمة :

يقوم الإنسان بسلوكات منها الآلي ومها الإرادي هذه الأخيرة يخضع البعض منها إلى الأحكام التقديرية فقد تكون مستحسنة كما قد تكون مستهجنة وبمعنى أوسع منها ما هو خير ومنها ما هو شر .

  ولقد كانت القيمة الخلقية محل اهتمام الفلاسفة إذ درسوها من جوانب مختلفة كتحديد طبيعتها و تحديد الأساس والمبدأ الذي يكون بموجبه الفعل خيرا أو يكون شرا .

  والإشكال المطروح يتمثل في: هل الأخلاق مبدأها العقل أم أنها ذات أصل اجتماعي ؟   

التحليل:

  الرأي الأول :( الموقف القائل:إن القيمة الخلقية للفعل مبدأها العقل )

  ذهب البعض من الفلاسفة العقليين إلى أن العقل أساس الحكم على القيمة الأخلاقية للأفعال , فهو الذي يشرع ويضع مختلف القوانين و القواعد الأخلاقية التي تتصف بالكلية والشمول فحسب سقراط الخير هو الفضيلة و الفضيلة هي المعرفة فمن عرف كان فاضلا ومن جهل كان شريرا و أكد أفلاطون نفس الفكرة حيث قال :" يكفي أن يحكم الإنسان جيدا حتى يتصرف جيدا ".

  وفي العصر الحديث قرر كانط أن الواجب هو محور الأخلاق وهو مصدر الإلزام الخلقي ورأى أن من الخطأ رد الإلزام الخلقي إلى سلطة خارجية  كالدين أو القانون أو المجتمع فيجب أن تكون السلطة داخلية تتمثل في الواجب العقلي ورأى أيضا أنه من الخطأ رد الإلزام الخلقي إلى اللذة الحسية أو المنفعة العامة لأن الأخلاق الحقيقية يجب أن تؤسس على ما يميز الإنسان عن الحيوان وهو العقل وفي هذا قال كانط: "فلا بد أن يتحرر الفعل الخلقي لا من الغرض والهوى فحسب بل من عوارض الزمان والمكان و البيئة الثقافية ".      

إن الإنسان عند كانط لا يزن أحكامه الخلقية بالنظر إلى نتائجها أو زمانها ومكانها ولكنه يزنها بالقياس إلى قاعدة عامة صالحة للتطبيق على الجميع ومستقلة على جميع النتائج وقد اعتبر كانط الإرادة الخيرة الدعامة الأساسية للفعل الأخلاقي بل هي الشيء الوحيد الذي يمكن أن يعد خيرا في ذاته دون أي قيد أو شرط  لأنها تستمد خيرتها من باطن ذاتها أي من صميم نيتها.و الإرادة التي يقصدها كانط تلك التي لا قانون لها سوى قانون الواجب: " إن الفعل الذي يتم بمقتضى الواجب إنما يستمد قيمته الخلقية, لا من الهدف الذي يلزم تحقيقه, بل من القاعدة التي تقرر تبعا لها, فهو لا يعتمد إذن على واقع موضوع الفعل, بل علي مبدأ الإرادة وحده ."                                                                                                  

مناقشة :

     إن العقلين بصفة عامة و(كانط) بصفة خاصة جعلوا  الإلزام الخلقي يصدر من العقل وحده  دون النظر لأوامر الدين ودون خوف من عقاب الله . كما أن الواجب بأوامره المطلقة لا يساعد الإنسان في حياته الواقعية على تدبير شؤونه العملية و رفض الاستثناءات  في القواعد الخلقية يعني أن الظروف لابد أن  تأتي  دائما مواتية لمبادئ العقل ولكن قد تختلف في بعض الأحيان وتحتاج إلى استثناء. ثم إن الإرادة الخيرة كما صورها كانط جاءت في صورة سلبية فهي لا تهدف لشيء محدد في الواقع فعند ما لا نعمل عملا إلا إذا عرفنا انه يمكن تعميمه علي كل الناس فهذا لا يكفينا لان نسلك سلوكا ايجابيا لذلك قال جاكوبي ناقدا مذهب كانط :" أن الإرادة الخيرة عند كانط أرادة لا تريد شيئا " .

الرأي الثاني:( الموقف القائل:إن القيمة الخلقية للفعل مبدأها المجتمع )

حاول البعض من الفلاسفة في( القرن  التاسع عشر) و تحت تأثير الاتجاه الوضعي بناء الأخلاق على  علم الاجتماع و دراسة الثابت من الأخلاق وانتهوا إلى أنها مستمدة من الجماعة وكان أول من وجه الدراسات الأخلاقية هذه الوجهة هو الفيلسوف ( ليفي بريل ) الذي نادى بعلمية الأخلاق واستبعد أن تكون علما معياريا بل هي ظاهرة اجتماعية لها قوانينها ومن ذلك أن أساليب السلوك تختلف باختلاف الجماعات وأن كل تغير يطرأ على النظام العام يتبعه بالضرورة تغير مماثل في القيم الأخلاقية .

    و القيم الأخلاقية في نظر(  إميل دوركايم ) عادات اجتماعية تنشأ باجتماع الناس بعضهم إلى بعض ويوحي بها الضمير الجمعي وهي ليست قط من صنع الأفراد ولا وليدة أهوائهم ولا رغباتهم  وهذا ما صرح به (دوركايم) في قوله : " إذا تكلم الضمير فينا فان المجتمع هو الذي يتكلم" . "...و نحن لا نستنكر الفاحشة إلا لان المجتمع يستنكرها ".

  إن الأخلاق تبدأ حيث تبدأ حياة الجماعة و أن حكم الفرد على قيمة الفعل ما هو إلا انعكاس لحكم الجماعة " وهذا ما نجده في قول ( دوركايم ) "ليس المجتمع  سلطة أخلاقية فحسب بل إن كل الدلائل تؤكد أن المجتمع هو النموذج والمصدر لكل سلطة أخلاقية , ولابد أن تكون أخلاق الفرد هي الأخلاق التي يطلبها المجتمع بالضبط, إذ أي فعل لا يقره المجتمع علي انه أخلاقي مهما كان نوعه لا يمكن أن يكسب فاعله أي قدر من الهيبة والنفوذ " .نفهم من هذا القول أن كل فعل يقوم به الفرد خارج حدود هذه القوانين لا تكون له قيمة أخلاقية في نظر المجتمع . وكل من يحاول التمرد على قيم المجتمع يعرض نفسه للسخط و العقاب الاجتماعي .

مناقشة :

  إن القول بالأصل الاجتماعي للأخلاق  يتعارض وطبيعة المجتمعات المتغيرة زمانا ومكانا فكم من فعل أخلاقي اعتبره المجتمع خيرا مشروعا صار بعد ذلك شرا كوأد البنات في الجاهلية  والرق في المجتمعات القديمة والحديثة ، و إذا افترضنا أن تأنيب الضمير الذي يشعر به الفرد ناتج كما أسماه (دوركايم) كما اسماه عن الضمير الجمعي فبم نفسر تأنيب الضمير رغم رضا الجماعة وبم نفسر التغير والثورة الذي يحدثه رجال الدين والمصلحين للبعض القيم الأخلاقية ؟

التركيب: تتبين من خلال عرض الرأيين المتناقضين مغالاة كل مذهب في ما ذهب إليه ؛ صحيح  أن العقل ملكة تمييز عند الإنسان يدرك به الحسن من الأفعال والقبيح منها لكته لوحده يبقى قاصرا فلا بد له من موجه وهذا ما رآه رجال الدين .  وصحيح أن المجتمع سلطة إلزامية ولكن إلزامها نسبي ومحدود أن المذهبان الاجتماعي والعقلي تجاهلا تأثير الدين فالشرع حسب والأشاعرة هو الذي يحدد القيم الأخلاقية للفعل وهذا ما أكده أبو الحسن الأشعري عندما قال:"إن الخير والشر بقضاء الله وقدره".

الخاتمة:

       إن موضوع أساس القيمة الخلقية من أبرز المواضيع التي أثارت جدلا كبيرا بين الفلاسفة على اختلاف مذاهبهم الأخلاقية. ويعد موقف المذهب الاجتماعي والمذهب العقلي من أهم المواقف الأصيلة في هذا الشأن.ومن خلال استعراض وجهتي نظرهما ومناقشتها يمكن أن نستنتج الآتي :

        القيمة الخلقية لا تكمن في الفعل في حد ذاته بشكل  مطلق ولا المجتمع هو الأساس الوحيد للقيمة الخلق فمبدأ القيمة ليس واحدا فقد تعددت مبادئ القيمة الخلقية بتعدد المذاهب الأخلاقية .

 

 

 

مقال فلسفي

نص السؤال:

    هل القيم الأخلاقية من طبيعة  ذاتية أم موضوعية ؟       

    هل يمكن تصور قيم أخلاقية مستقلة عن الإنسان ؟

  المقدمة :

يقوم الإنسان بسلوكات منها الآلي ومها الإرادي هذه الأخيرة يخضع البعض منها إلى الأحكام التقديرية فقد تكون مستحسنة كما قد تكون مستهجنة وبمعنى أوسع منها ما هو خير ومنها ما هو شر .

  ولقد كانت القيمة الخلقية محل اهتمام الفلاسفة إذ درسوها من جوانب مختلفة كتحديد أساسها و تحديد طبيعتها ولقد تباينت مواقفهم في تفسير طبيعة القيم الخلقية ويمكن حصر هذا التباين في موقفين: الأول جعل القيم الخلقية تابعة للإنسان, واعتبرها نسبية. والثاني جعل الإنسان تابعا للقيم الأخلاقية. واعتبرها مطلقة.      

  والإشكال المطروح يتمثل في :  هل القيم الأخلاقية من طبيعة  ذاتية أم موضوعية ؟

التوسيع :

الرأي الأول :( الموقف القائل:إن القيمة الخلقية من طبيعة  ذاتية)   :

     يرى أنصار هذا الموقف أن القيمة الأخلاقية لا وجود لها في حد ذاتها ولا تتمتع بأي استقلال عن السلوك الذي يتصف بها فوجود القيمة الأخلاقية هنا يحددها وجود الإنسان الذي يبدعها  ولاسيما الإنسان الواعي والقول بنسبية القيمة الأخلاقية نابع من تبعيتها للإنســان وزمن ارتباطها بحاجاته ورغباته ولا يمكن أن يكون لها وجود خارج هذا العالم الذاتي , الذي تكّونه رغباتنا وأفكارنا. ولقد عبر السفسطائيون عن هذا الموقف أحسن تعبير حين قالوا : " الإنسان مقياس كل الأشياء ما وجد منها وما لم يوجد ".

   وفي ضوء هذا القول نصحوا الإنسان بعدم الاهتمام بأمور الآلهة التي لا يعرف عنها شيء والى يشتغل إلا بما يقع في نطاق الإنسانية ومن الضروري أن يعتمد على ذاته فيما يصـدر من أحكام , لأنه مستقل عن كل الأسباب للخارجية واستقلاله كما يبين السفسطائيون يظهر في مجال الأخلاق والسياسة . فما يظهر له خيرا فهو خير وما يظهر له شر فهو شر. وما يظهر له عدلا فهو عدل وما يظهر له ظلما فهو ظلم.

 وما يترتب على هذا أن القيم بصفة عامة والقيم الخلقية بصفة خاصة تابعة للإنسان ووجودها متوقف على وجوده . وهذا ما ذهب إليه جون بول سارتر حيث اكدد على أن كل إنسان يضع قيمه بنفسه مادامت الحرية هي نسيج وجوده ووجوده سابق عن ماهيته فهو يقول :" ليس لـي ولا استطيع أن الجأ إلى أية قيمة ضد هذه الواقعة وهي أنني أنا الذي أؤمن الوجود للقيم ... وأنا وحدي الذي أقرر دون تبرير أو اعتذار ".

 إن هذا القول يوضح لنا أن القيمة الأخلاقية عند سارتر لا وجود لها إلا بوجود الإنســـان وليس لها في ذاتها كيانا مستقلا عن ذاته أي إن الأشياء والأفعال لا تحمل في ذاتها قيمة , بل الإنسان هو الذي يمنحها إياها . فالإنسان كما يشير سارتر هو الذي يقرر الخير ويصنع الشر وبهذا تكون القيمة الأخلاقية سواء عند السفسطائيين أو عند سارتر نسبية ومتغيرة , أي ذاتية.

مناقشة: إن موضوع أساس القيمة الخلقية من أبرز المواضيع التي أثارت جدلا كبيرا بين الفلاسفة على اختلاف مذاهبهم الأخلاقية  لكن ربط القيمة الأخلاقية بالإنسان وتعليل وجودها بميوله ورغباته واختياراته يفقدها خصائصها الروحية ويجعلها حبيسة العلم الحسي الذي يتميز بالاضطراب والتناقض. وهذا يتنافى مع الروح الأخلاقية السامية , ويتعارض مع كل تنظيم أخلاقي يطمح إلى تحقيق الكمال الإنساني. 

الرأي الثاني:( الموقف القائل:إن القيمة الخلقية من طبيعة موضوعية):

 يرى أنصار هذا الموقف أن القيمة الأخلاقية لها وجود المستقل عن الإنسان فهي غايات قصوى , وليست وسائل لغايات ابعد منها فهي تحمل في باطنها ولا تتغير بتغير نظرة الناس إليها ولا تختلف باختلاف الظروف التي تكتنف حياة الناس لأنها قائمة في الأفعال لا خارجها.

 وهذه النظرة قديمة عرفت عند أفلاطون الذي سلك في معالجة طبيعة القيمة الخلقية مسلكا مغايرا لمسلك السفسطائيين وانطلق من مبدأ مناقض لمبدئهم حيث يقول : " إن الإله مقياس الأشياء كلها وليس الإنسان "  .

 إن ما نراه حسب أفلاطون من قيم أخلاقية جزئية مثل الصدق والأمانة والكرم هي في الأصل قيم كلية ثابتة أو مطلقة توجد في عالم المثل ولكن الإنسان لا يدركها عن طريق الحواس بل العقل هو الذي يدركها , لان روحه كانت تقيم في عالم المثل قبل اتصالها بجسده ولكن اتحاد الروح بالجسد لم ينسها ما كانت عليه وبقيت لها ذاكرة تسترجع من خلالها القيم الأخلاقية الأصلية كلما أثارتها السلوكات التي تشارك فيها . كما أكد المعتزلة في الفكر الإسلامي موضوعية القيم الأخلاقية إذ أنها تحمل في ذاتها إلى ما يشير إلى كونها خيرا أو شرا , والعقل هو الذي يدركها .

  إن القيم الخلقية عند أصحاب هذه النزعة تتميز بكونها عامة و ضرورية, فهي تتخطى الزمان والمكان و ولا تخضع لظروف أصحابها ...كما أنها ليست عرضية. وهي واضحة بذاتها, وغير متناقضة .

مناقشة:

  إذا كانت القيم الأخلاقية تتعلق بالصورة التي ينبغي أن يكون عليها سلوك الإنسان فان القول باستقلاله الذاتي يفقدها حيويتها وفعاليتها التي لا يمكن فصلها عن طبيعته وحريته . فلو كانت القيم الأخلاقية مطلقة لما تغيرت بتغير المكان والزمان والتاريخ يشهد إن القيم الأخلاقية السائدة في المجتمعات الحديثة تختلف اختلافا أساسيا عن القيم الأخلاقية التي كانت سائدة في المجتمعات القديمة .

الخاتمة:

   إن موضوع أساس القيمة الخلقية من أبرز المواضيع التي أثارت جدلا كبيرا بين الفلاسفة على اختلاف مذاهبهم الأخلاقية. وعليه نستنتج :

  إن القول بذاتية القيم الأخلاقية القيم الأخلاقية هو نفي لكيانها المستقل واثبات لأثر الإنسان في وجودها , كما أن القول بأنها مطاقة هو نفي لأثر الإنسان فيها واثبات لوجودها المستقل .

  ومهما يكن من الأمر لها فإن الإنسان لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستغني عن القيم الأخلاقية سواء كان مصدر لها أو متطلعا إليها, لان حياته لا تستقيم إلا بها وان وجودها لا معنى له إلا بالإنسان الذي يعيها ويعمل من اجل تحقيقها .

 

 

 

 

 

 

مقال فلسفي                                                                

نص السؤال:

    قال أبو الحسن الأشعري : " إن الخير والشر بقضاء الله وقدره "  حلل وناقش ؟

  المقدمة :

      يقوم الإنسان بسلوكات منها الآلي ومها الإرادي هذه الأخيرة يخضع البعض منها إلى الأحكام التقديرية فقد تكون مستحسنة كما قـد تكون مستهجنة وبمعنى أوسع منها ما هو خير ومنها ما هو شر .

 وتعتبر مشكلة أساس القيمة  الخلقية من أهم المشاكل التي شغلت على مر الأزمنة والعصور الفكر البشري, والفكر الإسلامي بوصفه جزءا من هذا الفكر, واجه هذه المسألة وعمل على الفصل فيها. وتعد المعتزلة والاشاعرة ابرز فرقتين كلاميتين حددتا  الأساس والمبدأ الذي يكون بموجبه الفعل خيرا أو يكون شرا.

  والإشكال المطروح يتمثل في : هل القيمة  الخلقية أساسها العقل أم أن أساسها الشرع ؟

 التوسيع :

الرأي الأول :( الموقف القائل:إن القيمة الخلقية أساسها العقل )

   العقل عند المعتزلة كل شيء واهم شي, فهم يقيسون كل شيء بمقياس العقل وهم يقولون إن العقل يدرك القيمة الخلقية للأفعــال أي أن الأفعال في حد ذاتها حسنة أو قبيحة, فالعقل يدرك ضرورة الشر والخير في ذاتها, فهو يرك مثلا أن الصدق المفيد خير بنفسه أي انـه خير بالذات . وكما أن الصدق حسن بذاته فالكذب قبيح بذاته فحسب قول احدهم :" إن الحسن من الطاعات حسن لنفسه والقبيح أيضا لا لعلة.والطاعة طاعة لنفسها والمعصية معصية لنفسها " .

   هذا يعني أن القيم الأخلاقية موجودة في الأفعال ذاتها , والعقل هو الذي يدركها , وليس الشرع , لأن الشرع في نظر المعتزلة عندما يأمرنا بأفعال وينهانا عن أخرى, إنما يتبع في ذلك ما في الأفعال من حسن وقبح فأمــره بالمحافظة على الأنفس والأموال, إنما لما فيها من حسـن, ونهيه عن القتل والسرقة لما فيهما من قبح ومحال أن يكون خلاف ذلك, فيأمر عكس ذلك لأن أمره ونهيه تابع فيهما للحسن والقبح الذاتيين  ولما كان في استطاعة العقـل إدراك الخير والشر فلا يجوز أن يأتي الوحي مخالفا للعقل بل متمما له. وما يترتب على هذا أن الشرع في تحسينه و تقبيحه للأفعال مخبر عنها لا مثبت لها , والعقل مدرك لها لا منشئ.

وقد برر المعتزلة موقفهم هذا بالعديد من الحجج نذكر منها على سبيل المثال :

من الثابت تاريخيا أن الناس قبل ورود الشرائع كانوا يحتكمون إلى العقل , فبما ينشا بينهم من خلاف كما كانوا  يميزون الخير والشر بعقولهم  ولذلك صادفنا العقلاء يستحسنون إنقاذ الغرقى وتخليص الهلكى ويستقبحون الظلم والعدوان .

 لو كان الحسن والقبح مكتسبين من الشرع لما أمكن استعمال العقل في المسائل التي لم يرد فيها نص شرعي , ولا امتنع التعليل , لان التعليل قائم على ما في الأشياء والأفعال من صفات قائمة فيها , وفي امتناع التعليل سد لباب القياس وتعطيل للأحكام على الوقائع المستحدثة.

مناقشة:

صحيح أن للعقل دور في الكم على القيمة الأخلاقية للأفعال لكن المعتزلة بالغوا في الاعتماد على مبالغة كادت أن تنفي دور الشرع . هذا الأخير الذي كان مبدأ القيمة الخلقية عند الأشاعرة

 

 

الرأي الثاني :( الموقف القائل:إن القيمة الخلقية أساسها الشرع ) :

     يرون أن حسن الأفعال وقبحها , أو خيرية الأفعال أو شريتها إنما هي من الشرع. أي أن الأفعال في ذاتها لا تحمل ما يشير إلى كونهـا حسنة أو قبيحة وإنما تصبح كذلك بالمر والنهي الإلهي .

   فالشرع في أمره ونهيه مثبت لصفات الأفعال لا مخبر عنها. مما يؤدي إلى إبطال القول بان خيرية الأفعال وشريتها مستمدة من ذاتها , لان الفعل في الواقع لا يحمل في ذاته لا الحسن ولا القبح, وإنما الشرع هو الذي جعله كذاك . ومعنى هذا أن قيمة الخـير والشر تابعة لأمر الشرع ونهيه, فالفعل يصبح خيرا متى أمر به الشرع, ويصبح شرا متى نهى عنه وهذا ما أكده (أبو الحسن الأشعري ) في قوله: "إن الخير والشر بقضاء الله وقدره ". وأيده الإمام الجو يني  حيث ر إن أن الخير والشر بقضاء الله وقدره " إن حسن الأفعال وقبحها لما يتبعها من المدح أو ذم فاعلها من قبل الله سبحانه وتعالى فهو يقول : المراد بالحسن ما ورد الشرع بالثناء على فاعله والمراد بالقبح ما ورد الشرع بذم فاعله ". 

   ومما استدل به والأشاعرة قولهم : لو كان الحسن والقبح ذاتيين لكانا دائمين في الأشياء والأفعال دون أي شرط , في حين أننا نرى الشـيء الواحد قد يكون حسنا في مواضع وقد يكون قبيحا في مواضع أخرى , فالقتل مثلا يكون حسنا إذا كان قصاصا ويكون قبيحا إذا كان ظلما , والفعل الواحد قد يكون حسنا في زمن ولا يكون كذلك في زمن آخر .

   كما قد تأتي لشريعة بتحسين شيء ثم تأتي شريعة أخرى فتجعل الشيء نفسه قبيحا , فالنسخ دليل على تبعية الحسن والقبح لأمر الشرع ونهيه.

مناقشة :

إن حجة الأشاعرة متهافتة , ذلك أنهم اعترفوا في هذا الاستدلال بوجود موضوعي للحسن والقبح النسبيين في الافتعال , ولم يبرهنوا على نفي إدراك العقل لهذا الوجود النسبي لكل منهما , وبذلك لم يستطيعوا إلغاء خيرية الأفعال وشريتها , وهي مرجع العقل قبل ورود الشرائع.

التركيب :

   تتبين من خلال عرض الرأيين أن هناك اختلاف في تفسير أساس القيمة الخلقية بين المعتزلة والاشاعرة , فالمعتزلة جعلوا العقل مصدرا لها والاشاعرة جعلوا الشرع مصدر لها. غير أن ثمة موقف توسط الأمر واخذ بالعقل و الشرع معا , وهو الذي قالت به الماتردية وهي فرقة كلامية ومؤسسها ( أبو منصور الماتريدي) فلقد كانت نظرتهم يغلب علها طابع الاعتدال و حيث اقروا أن الأفعال كلها مخلوقة وهي تحمـل في ذاتها مقومات كونها خيرا أو شرا , وان الله تعالى قد وهب الإنسان القدرة بالعقل على التمييز بين هذه الأفعال من حيث الخير والشر. وبالقرآن والسنة دعاه الله إلى أن يتجه ناحية الخير وينتهي عن فعل الشر مبينا له عاقبة ذلك وهو مسؤول بذلك عن اختياره لأي منهما.

 الخاتمة :   

    إن إشكالية أساس القيمة الأخلاقية في الفكر الإسلامي جعلتنا نتعرف على موقف  أهم الفرق الكلامية وهي على وجه الخصوص المعتزلـة والاشاعرة  الماتردية ومنه نستنتج  انه لا يمكن أن نبني الأخلاق على مبدأ واحد حتى ولو كان العقل أو الشرع نظرا لأن القيم الأخلاقية نسبية متغيرة عبر الزمان والمكان وهي تابعة لشروط مختلفة تتحكم فيها . فالقيمة الأخلاقية أساسها الشرع والعقل أو كما قال أبو حامد الغــزالي :"إن العقل لا يهتدي إلا بالشرع و الشرع لا يُتبين إلا بالعقل , فالعقل مثل البصر و الشرع مثل الشعاع ولا غنى للبصر عن الشعاع ولا غنى للشعاع عن البصر .

 

الاسمبريد إلكترونيرسالة