JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
ad google ads
ads ad in text
الصفحة الرئيسية

تحليل نص فلسفي محور الأخلاق

 تحليل نص فلسفي محور الأخلاق 

الموضوع : تحليل نص فلسفي

                               لـ : إيماانويل كانط

 

تحليل نص فلسفي محور الأخلاق



مقدمة: : إن الإنسان في تصرفاته وأفعاله يخضع لقيم وقواعد خلقية، تمثل له مرجع أساسي يثمن أفعاله ويحدد سلوكياته، والأخلاق هي مجموعة المبادئ المعيارية التي ينبغي أن يجري السلوك البشري بمقتضاها، فهي التي ترسم طريق السلوك الحميد، وتحدد بواعثه وأهدافه، وأهمية موضوع الأخلاق يثير وراءه مشكل أساسي ألا وهو مصدر قيمتها. فالفلاسفة في تأملهم للحياة الأخلاقية كما يمارسها الناس يحاولون استخلاص مبادئ فلسفية تفسر الأخلاق ، ولكن المبادئ التي وصلوا إليها لم تكن واحدة، فقد اختلفت المذاهب الفلسفية في تفسيرها للأخلاق وتعددت بذلك المذاهب الأخلاقية حسب تعدد المبادئ التي تدعو إليها، ويعد كانط من أبرز الفلاسفة الذين أبدوا اهتماما بالغا بالمسألة الأخلاقية ، حيث أقام الأخلاق على مبدأ كلي ثابت، لهذا فالتساؤل المطروح: ما هو المبدأ الذي أقام عليه كانط أخلاقه ؟ بمعنى آخر: هل تبنى القيم الأخلاقية على أساس تجريبي أم على أساس عقلي محض؟

 

التحليل:

    ـ موقف صاحب النص: يؤسس كانط ( 1724 ـ 1804 ) وهو فيلسوف ألماني ذو نزعة مثالية الأخلاق على أساس العقل المحض، فالضرورة العقلية الخالصة هي أساس الإلزام الأخلاقي من حيث أن القيمة الأخلاقية تتضمن في ذاتها ما يجعلها جديرة بقبول العقل وطلبها وضرورة الالتزام بها. وقد عرفت أخلاق كانط بأخلاق الواجب، فالفعل لا يكون أخلاقيا إلا إذا كان بدافع من الواجب، فعندما نتأمل في المثال الذي قدمه ( لا يجب أن نكذب ) فمن لا يكذب خوفا من العقاب لا يعتبر فعله أخلاقيا، وإن كان متفقا مع الواجب، أما الذي يمتنع عن الكذب لأن واجبه يقضي عليه ذلك، ولأن عقله يستقبح الكذب فهذا وحده فعل أخلاقي، فالواجب الأخلاقي هو فعل يستحسنه العقل فيفرض على نفسه القيام به، وبذلك فقد ألغى كانط الأساس التجريبي كأساسا للقيمة الأخلاقية.

 ـ  الحجة والدليل: لقد برر كانط موقفه من خلال أن الواجب في تصوره يعبر عن قانون العقل، فيجسد في أوامر قطعية لا تستجيب لا لميل ولا لغاية أو لوضعية خاصة، وإنما هو قانون كلي شامل ومرجعه العقل وغايته احترام القانون الأخلاقي، لذلك يتخذ الواجب في تصور كانط طابع الإلزام مادام يعبر عن الإرادة الخيرة ويظهر ذلك في قول كانط: ( يجب أن يوافق الناس قاطبة على انه لكي يكون لدينا قيمة أخلاقية، أعني لكي نرسي دعائم الإلزام ينبغي أن يتضمن القانون في ذاته ضرورة مطلقة ). كم أكد كانط أنه لا يمكن أن يستمد القانون الأخلاقي من التجربة لأنها ذاتية متغيرة وذات طابع سيء فالواجب كقانون أخلاقي يسمو عن التجربة الإنسانية في مختلف أبعادها، ويمكن أن يستشف هذا من خلال قوله (ويترتب على ذلك أننا لا ينبغي أن نبحث عن مبدأ الإلزام في طبيعة الإنسان......... وكل أمر................ لا يمكن أبدا أن يقال عنه إنه قانون أخلاقي).

 

 

 

 

 ـ الصياغة المنطقية للحجة:

 

إما أن تبنى القيمة الأخلاقية على أساس تجريبي أو عقلي

 

ولكنها لا تبنى على أساس تجريبي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذن تبنى على أساس عقلي

 

ـ تقويم ونقد الموقف: لا شك في أن فلسفة كانط قد أحدثت ثورة في مجال الأخلاق ومكنت من تحرير الفعل الخلقي وكشفت عن استحالة صدور القانون الأخلاقي عن التجربة والدوافع الطبيعية للإنسان، فنظريته في الأخلاق تمثل انعطافا هاما في تاريخ الأخلاق، فبعدما كانت النظريات الأخلاقية القديمة ترى في الواجب وسيلة لبلوغ غايات متعددة، ظهر كانط ليجعل من الواجب غاية في ذاته، فأعلن أنه لا يجوز أن يعامل الإنسان على انه وسيلة بل على أنه غاية، فأكد بذلك مبدأ الكرامة الإنسانية، ولكن على الرغم من أهمية هذه الأفكار، فقد جعلت الإنسان يسعى لبلوغ مثال أعلى لا يمكن بلوغه، فكانت بذلك نظريته نظرية مثالية. كما أن اعتبار العقل أساسا وحيدا للأخلاق هو بمثابة نفي للأسس الأخرى للأخلاق كالأساس الديني والاجتماعي والنفعي.

 

الخاتمة: في الأخير يمكن أن نؤكد أن الأخلاق بالمنظور العقلي هي أخلاق متسامية وغاية في التجريد، إذ هي منفصلة عن التجربة الواقعية للإنسان، وتقصي العواطف والميول لديه، لذا فالأخلاق تتعلق بكائن متعدد الأبعاد، وأن تأسيسها يجب أن يأخذ بعين الاعتبار هذه الأبعاد ( البعد الديني، البعد الاجتماعي، البعد الطبيعي)، أما تأسيسها على العقل وحده فذلك يحول دون تحقيق الهدف من وراء وجودها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الاسمبريد إلكترونيرسالة